السيد جعفر مرتضى العاملي

356

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

على تخوم بلادهم ، وهي ثُلَّة قليلة العدد ، ضعيفة العُدَّة ، ثمّ يسكتون ولا يحرّكون ساكنا ، وكأنّ شيئاً لم يكن ، مع قدرتهم على تجنيد عشره أضعاف ذلك العدوّ بأفضل عُدّةٍ وأو في عدد . بل تراه يتحايل عن ذلك العدوّ ويرسل له بالهدايا ، وبالكلمات المعسولة ، حتّى إنّه لَيَدّعي كاذباً الانقيادله ، والقبول به ، والتّبعيّة والطّاعة لكلّ ما يأمر به وينهى عنه . والّذي يبدولنا : هو أنّ سبب هذا الاستخذاء من هرقل ، هو ما جرى في مؤتة . فهي قد عرفت قيصر ومن معه : أنّ الأمر في أيّة مواجهة مع هذا النّبيّ الكريم ( ص ) سيكون بالغ الخطورة ، إن لم نقل : إنّهم كانوا على يقين من أنّه لن يأتي لهم بغير الخزي والعار ، والهزيمة النّكراء . إذ إنّ مئات الألوف الّتي جاء بها قيصر إلى حرب مؤتة قد واجهت ثلاثة آلاف فقط من المسلمين ، وكان من المتوقّع أن يسقط أكثر المسلمين صرعى في أوّل ساعة ، بل في الدّقائق الأولى من المعركة ، ولكن ما حصل كان نقيض ذلك ، فإنّ الحرب طالت ربما لأيّامٍ ولم يسقط فيها من الشّهداء سوى عدد ضئيل جدّاً لا يتجاوز السّبعة أشخاص ، كان القادة الثّلاثة منهم . وقد كان هذا ، والحال أنّ النّبيّ ( ص ) لم يكن معهم ، فلو كان معهم ، فكيف ستكون عليه الحال والمال . وها هو قيصر يرى عشرة أضعاف الثّلاثة آلاف ومعهم قائدهم وسيّدهم الّذي يقدّسونه ويفدونه بأنفسهم . فأي جيش يمكن أن يواجه هؤلاء وينتصر عليهم . ولذلك اتّخذ قرار الخداع دون الانصياع والمماطلة بديلًا عن المواجهة والمقابلة . بركات غزوة تبوك لقد كان لغزوة تبوك بركات وآثار هامّة نشير إلى بعضها : 1 . فقد عرف الناس أنّه ( ص ) يقصد بحركته هذه إرهاب أعظم مَلِكٍ في ذلك الزّمن وقد كتب إليه يدعوه إلى الإسلام أو الجزية ، ثمّ أرسل إليه رسالة دعوة